سميرة مختار الليثي

98

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بل سمّاه الهاشميّة ، كما ذكرنا ، حتّى يبرز نسبة العبّاسيّين إلى البيت الهاشمي بيت الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، وهذه التّسمية في رأينا استمرار لمّا كان العبّاسيون يدعون إليه ، قبل قيام دولتهم ، ومن الدّعوة للرّضا من آل محمّد . الإتّجاهات الدّينيّة في الخلافة العبّاسيّة الجديدة : كان العبّاسيون يستندون في قيام دولتهم على أنّهم وارثون للرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، يتّضح ذلك في نصّ للمسعودي ، إذ يقول : « ذكرت الرّاوندية ، وهم شيعة ولد العبّاس - عبد المطّلب ، من أهل خراسان وغيرهم ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض ، وإنّ أحقّ النّاس بالإمامة بعده العبّاس بن عبد المطّلب ، لأنّه عمّه ووارثه وعصمته ، لقول اللّه عزّ وجلّ : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . وأنّ النّاس اعتصبوه حقّه ، وظلموه أمره ، إلى أن ردّه اللّه إليهم ، وتبرءوا من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وأجازوا بيعة عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بإجازة العبّاس لها « 2 » ، وذلك لقوله : « يا ابن أخي ! هلمّ إليّ أن أبايعك فلا يختلف عليك اثنان » « 3 » . ولقول داود بن عليّ على منبر الكوفة يوم بويع لأبي العبّاس : يا أهل الكوفة ، لم يقم فيكم إمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا عليّ بن أبي طالب ، وهذا القائم فيكم ، يعني أبا العبّاس السّفاح » « 4 » .

--> ( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) انظر ، مروج الذّهب : 3 / 252 ، الرّاوندية فرقة من فرق الزّنادقة . انظر ، الخطط : 4 / 164 ، الفرق بين الفرق : 223 ، التّبصير في الدّين : 71 ، الفصل في الأهواء : 4 / 146 ، 365 ، البدء والتّأريخ : 5 / 129 . ( 3 ) انظر ، أصول الدّين لعبد القاهر البغداديّ : 284 . ( 4 ) انظر ، يذكر نيلكسون في كتابه . 352 . P ; sbarAeht fO . tsiH . tiL إنّ لفظ السّفاح معناه الرّجل المناح الكثير العطايا ، وقد أطلق اللّفظ على بعض شيوخ القبائل في الجاهليّة .